الجمعة، 28 فبراير 2020

لاتيأس

ابراهام لينكولن
ابراهام لينكولن هذا الرجل عندما كان في 31 من العمر عندما دخل ميدان التجارة و فشل،
في 32 دخل المناواشات الانتخابية و فشل،
في 34 عاد الى التجارة و فشل مجددا،
في 35 توفيت زوجته و دخل عالم الترمل فاقدا الامل في الحياة،
في 36 اصيب بانهيار عصبي،
في 46 و 43 و 48 رشح نفسه لانتخابات الكونجرس الاميريكي و فشل،
في 55 من العمر ترشح لمجلس الشيوخ و فشل،
في 56 حاول ان يصبح نائبا لرئيس الجمهوروية و فشل،
في 58 عاود الترشح لمجلس الشيوخ و خسر فيها،

و عندما اصبح في الستين من عمره رشح نفسه للرئاسة و انتخب كرئيس للولايات المتحدة و اصبح واحدا من اقوى رؤساء امريكا فالتاريخ ... الإصرار على النجاح لا يعرف اليأس و تحقيق الاحلام لا يعرف المستحيل.

صناع المال وعلاقتهم بالتركيز



مليونان مقابل ساعة دوام فقط!

ذكر دارن هاردي في كتابه (الريادي) قصة حدثت له مع ريتشارد برانسون، إمبراطور الأعمال الشهير، والذي أنشأ مجموعة (فيرجين) وفي عباءتها أكثر من 400 شركة حول العالم! برانسون صاحب المقولة الشهيرة (إنك لا تتعلم المشي وأنت طفل باتباع القوانين والمتعارف عليه، وإنما بالتعلم والسقوط ثم النهوض مرة أخرى)، وهو صاحب العبارة التي يعشقها كل ريادي وصاحب مشروع جديد (الفرص التجارية تماما مثل الباصات عند محطة الانتظار.. عندما يذهب باص دوما هناك باص آخر قادم!).

ريتشارد برانسون أرادت إحدى الشركات الأمريكية الكبرى دعوته لأحد المؤتمرات التي تنظمها، ليلقي محاضرة مدتها 50 دقيقة فقط، وبأجر عال يصل إلى 100 ألف دولار! أتى الرد سريعا من مكتب برانسون الخاص برفض مؤدب للعرض المقدم من الشركة، بعدها رفعت الشركة العرض ليصبح 250 ألف دولار! ولكن تكرر المشهد بالرفض، مرة ثالثة يتم رفع العرض لنصف مليون دولار بالإضافة لطائرة خاصة تقله ذهابا وإيابا، ولكن صعقت الشركة برغم عملها الطويل في مجال مشاهير إدارة الأعمال برفض برانسون السريع لعرضها برغم كل هذه المزايا!

عندها غيرت الشركة طريقة التعامل، وأرسلت شيكا لمكتب برانسون وقد كتب عليه العبارة التالية: (يستطيع السيد برانسون كتابة المبلغ الذي يريد مقابل حضوره لإلقاء محاضرة مدتها 50 دقيقة فقط)! كانت الرسالة واضحة والعرض مغريا، لكن الصدمة بلغت منتهاها عندما وصل بعدها بأيام الرد النهائي من المكتب الخاص لريتشارد برانسون: (برانسون في الوقت الحالي لديه ثلاثة أهداف استراتيجية يركز عليها، ولا يسمح لنا أن ندخل أي موعد في جدول أعماله إلا إذا كان يسهم مساهمة فاعلة في إنجاز أحد هذه الأهداف الثلاثة. أجور المؤتمرات والمبالغ المالية مهما كانت مغرية ليست من الأهداف الثلاثة، ولذا نكرر اعتذارنا لكم بالرفض)!!

وهذا يقودنا لقضية غاية في الأهمية: التركيز وعدم التشتت. وهذه الصفة وجدتها تتكرر بشكل مذهل مرة تلو أخرى لأي شخصية ناجحة حول العالم. وارن بوفيت رجل الأعمال الشهير عندما سأله صاحب مجلة (النجاح) الأمريكية عن سر نجاحه المذهل كان جوابه: بين كل 100 مشروع وفرصة تجارية تأتيني، أرفض 99 منها، ثم أصب وقتي وجهدي وفكري ومالي لإنجاح هذا المشروع الواحد! بوفيت نفسه لديه ثلاث خطوات - معروفه عالميا بمنهج وارن بوفيت للتركيز - حتى تكتسب هذه المهارة، أولا اجمع أولوياتك المتناثرة هنا وهناك في مكان واحد. ثانيا رتب هذه الأولويات من الواحد إلى العشرة ابتداء من أكثرها أهمية.

كثير من المهتمين في تطوير الذات يقفون عند الخطوة الثانية وينسون الثالثة، وهي في الحقيقة أهم بكثير من الأولى والثانية، بل لا فائدة من كل ما سبق إذا لم تطبق الخطوة الثالثة، وهي الأكثر صعوبة والأكثر إيلاما، وهي أن تأخذ أول ثلاثة أهداف في القائمة وتحذف الباقي!! حذف الباقي يعني أن تقول (لا) لبنيات الطريق والمشاريع الهامشية التي تنهش وقتك ليل نهار! حذف الباقي مقتضاه أن يكون لديك الجرأة والشجاعة أن تقول (لا) لمشاريع حولك برغم بريقها المالي الموقت، لأن لديك قناعة أنك من ستكسب الرهان في نهاية المطاف.

قرأت مذكرات بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت وأغنى رجل بالعالم، وستيف جوبز مؤسس شركة أبل، وحاليا في الهزيع الأخير من السيرة الذاتية لإيلون مصك، صاحب شركة تسلا وموقع بي بال، وتتكرر هذه الصفة (التركيز وقول كلمة لا) بحذافيرها مرة تلو أخرى.

الدكتور صالح الأنصاري صاحب مشروع المشي للصحة، عاش ثلثي حياته لا يعلم به أحد، حتى ركز وتخصص بالمشي، وقال (لا) لأي مشروع ليس له علاقة بالصحة والمشي، والنتيجة أن عرف في مجاله وفتحت له أبواب النجاح مباشرة.